حين تقصى الكفاءة… تفسد الدولة

وكالة شط العرب / بقلم/ صلاح عبد المهدي الشامي
العرب : شط تروى قصة عن احدى الدول الاشتراكية، ان عميلا للغرب كانت مهمته ليست سرقة الاسرار ولا نقل المعلومات، بل شيء اخطر: ان يمنع الرجل المناسب من الوصول الى المكان المناسب.
قد لا تكون تفاصيل القصة ثابتة تاريخيا بكل ما يروى عنها، لكن العبرة فيها عظيمة.
فالدولة لا تحتاج فقط الى المال والثروات، بل تحتاج قبل كل شيء الى وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وفقا لكفاءته ونزاهته وقدرته على اداء المسؤولية.
وهنا نصل الى واقعنا العراقي.
حين يصبح الولاء قبل الكفاءة، وحين تتحول بعض المناصب الى سلعة تباع وتشترى، فان المشكلة لا تبقى في شخص الوزير او المدير او المسؤول، بل تتحول الى خلل يصيب الدولة كلها.
فالمسؤول غير الكفوء حين يوضع في موقع لا يستحقه، لا يفشل وحده؛ بل قد يفشل معه مشروع، وتتعطل مؤسسة، وتهدر اموال، وتتراجع خدمات، ويضيع حق مواطن.
والاخطر من ذلك ان الكفاءة نفسها تبدأ بالهجرة من الدولة، عندما يشعر الكفوء ان طريقه ليس العلم والخبرة والعمل، بل الولاء والواسطة والقدرة على شراء الموقع.
وهكذا تدخل الدولة في دائرة خطيرة:
الكفوء يبتعد، وغير الكفوء يتقدم، والفساد يصبح قاعدة، ثم يصبح الفشل دليلا على الحاجة الى مزيد من المحاصصة والولاءات.
ولذلك فان اصلاح العراق لا يبدأ فقط ببناء المشاريع وتغيير القوانين، بل يبدأ من قاعدة بسيطة:
ضع الرجل المناسب في المكان المناسب، واجعل معيار الوصول الى المنصب هو الكفاءة والنزاهة والقدرة على خدمة الناس، لا الولاء ولا الواسطة ولا المال.
فالدولة قد تتحمل وزيرا سيئا، وقد تتحمل مديرا فاشلا، لكنها لا تستطيع طويلا ان تتحمل منظومة كاملة تجعل شراء المنصب والولاء اهم من الكفاءة.
لانك عندما تضع الشخص الخطأ في المكان الخطأ، فانك لا تفسد ذلك المكان فقط…
بل قد تفسد الدولة كلها.



